أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
150
العمدة في صناعة الشعر ونقده
يقول « 1 » : أشعر الجاهلية مرقّش ، وأشعر الإسلاميين كثيّر . وهذا غلوّ مفرط ، غير أنهم مجمعون على أنه أول من أطال المدح . - وسأل عبد الملك بن مروان الأخطل : من أشعر الناس ؟ فقال : العبد العجلاني - يعنى : ابن مقبل « 2 » - قال : بم ذاك ؟ قال : وجدته في بطحاء الشعر والشعراء على الحرفين ، قال : أعرف ذلك « 3 » له كرها . - وقيل لنصيب مرّة : من أشعر العرب ؟ فقال : أخو تميم - يعنى علقمة بن عبدة - ، وقيل : أوس بن حجر ، وليس لأحد من الشعراء بعد امرئ القيس ما لزهير ، والنابغة ، والأعشى في النفوس . - والذي أتت به الرواية عن يونس بن حبيب النحوي « 4 » أن علماء البصرة كانوا يقدمون امرأ القيس ، وأن أهل الكوفة كانوا يقدمون الأعشى ، وأن أهل الحجاز والبادية يقدمون زهيرا ، والنابغة ، وكان أهل العالية « 5 » لا يعدلون بالنابغة أحدا ، كما أن أهل الحجاز لا يعدلون بزهير أحدا « 6 » . - وروى ابن سلّام يرفعه « 7 » عن عبد اللّه بن عباس أنه قال : قال لي عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه : أنشدني لأشعر شعرائكم ، قلت : ومن « 8 » هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : زهير ، قلت : وكان « 9 » كذلك ؟ / قال : كان لا يعاظل « 10 » بين الكلام ، ولا يتتبع حوشيّه ، ولا يمدح الرجل إلا بما فيه .
--> ( 1 ) طبقات ابن سلام 1 / 52 ( 2 ) في ف وخ : « تميم بن مقبل » ، وفي م « تميم بن [ أبي بن ] مقبل » . ( 3 ) سقطت « ذلك » من ص ، وفي ف : « أعرف له ذلك » . ( 4 ) هذا القول في طبقات ابن سلام 1 / 52 ، ولكن ابن رشيق زاد عن الطبقات قوله : « وكان أهل العالية لا يعدلون . . . » . ( 5 ) العالية : يقصد بها المدينة . ( 6 ) قوله : « وكان أهل العالية . . . » ليس في الطبقات . ( 7 ) انظر طبقات ابن سلام 1 / 63 ، والأغانى 10 / 288 و 289 و 290 ( 8 ) في المطبوعتين فقط : « من » بحذف الواو ، وهي توافق الطبقات ، وجاءت الواو في الأغانى . ( 9 ) في ف والمطبوعتين : « ولم كان كذلك » ، وفي الأغانى : « وبم كان كذلك ؟ » ، وما في ص والمغربيتين يوافق الطبقات . ( 10 ) في الأغانى : « قال الأصمعي : يعاظل بين الكلام يداخل فيه ، ويقال : يتبع حوشى الكلام ، ووحشى الكلام ، والمعنى واحد » وفي هامشه : يعاظل الكلام : يحمل بعضه على بعض ، -